اعتذر لابنك.. لاضير!

إذا كنت تشعر بالذنب لتلفظك بلفظ جرح ابنك، أو لأنك عنّفته بطريقة أذته، أو ربما لأنك اتخذت قراراً خاطئاً فى لحظة غضب، ، فلديّ الحل المناسب الذي عادة ما يكون مجدياً: الاعتــذار!؛ نعم إذا أخطأت فاعتذر.

إن الإعتذار هو اعتراف بفعل الخطأ وطلب المسامحة. فإن لم تفعل فاعلم أنك أهدرت فرصة ثمينة لتعليم ابنك عملياً وصفة التسامح، وأغلقت عليه طريق العودة حينما يخطأ؛ لأنه وبعدم اعتذارك قد بذرت في نفسه بذور التكبر والتعالي دون أن تشعر.

يعتقد البعض أن اعتذار أو تصحيح خطأ قد نتج عن الأب أو الأم هو كسر لهيبتهما، وضعف لنفوذهما؛ وهذا اعتقادٌ خاطئٌ تماماً؛ فالوالدن هما القدوة والنموذج الذى يحتذى به الأبناء، فعليهما تقديم الصورة المُثلى لطبيعة الإنسان السوي، و الاعتذار لا ينقص من قدر أحد، فما دمت أخطأت فاعتذر، وما أجمل أن تكون هذه قاعدة داخل الأسرة تسري على الكبير والصغير.

فوائد الاعتذار:

  • يرأب الصدع الذي حدث .
  • يعتبر ترياق لذكرى مُسممة قد تَعلق بذهن الابن طوال العمر ولا ينساها.
  • يجعلك تتحفظ عن الوقوع في الخطأ مستقبلاً، ويمنحك القوة لكي تتحكم بأعصابك فى المرة القادمة.
  • يتعلم ابنك الاعتراف بالخطأ، والاعتذار عنه فى حال فعله.
  • يتعلم ابنك قوّة المغفرة و معني التسامح.
  • يزيد الحب بينك وبين ابنك، ويخلق علاقة قوية دائمة.
  • يعتبر الاعتذار تعبيرا عن الحب والتقدير لشخص الابن؛ وهذا لاشك يشبع لدية الحاجة إلى القبول والتقدير.

كيف أعتذر؟

  • حافظ على حالة الهدوء، وإذا كنت غاضباً جداً وبشكل واضح، فلا تتحدث مع ابنك وأنت في هذه الحالة. انتظر حتى تهدأ .
  • اعتذر ببساطة. عبّر عن الأسف أو الحزن السريع في الأذى الذي سبّبته لابنك.
  • اعتذر عن سلوكك، وليس عن نفسك؛ مثلا قول: “أنا آسف لقد فقدت أعصابي وقمت بشتمك.” هذا أكثر فعالية من قول “أنا آسف أنا أب طائش وغير صبور.” أو (أم طائشة وغير صبورة )
  • لا تُبرر سلوكك بلوم ابنك، لا تقل مثلاً : “لو لم تأتي متأخراً؛ لما غضبت منك”، هذه العبارة تحوّل اللوم إلى ابنك وتقلّل من فعالية الاعتذار. قولك : “أنا آسف. . . . ولكن” يبدو اتّهاماً ولا يعتبر اعتذاراً !
  • اسأل نفسك وابنك كيف يمكن أن يتحسن الموقف؟. اسأله عن الحل المختلف لتفادي المشكلة. راجع سلوكك وسلوك ابنك وحاولا علاج المشاكل المماثلة في المستقبل.
  • تأكّد من طلب المغفرة منه. قل مثلاً : “أنا كنت مخطئ، هل بإمكانك أن تغفر لي؟ ” ، هذا يعزّز مشاعرك بالأسف بينما يعطي طفلك إدراكاً أفضل لقوّة المغفرة والتسامح.
  • أجّل مناقشة المشكلة الكامنة لوقت آخر ربما يومين أو ثلاثة…

نصائح وتحذيرات:

  • لا تفرط في استعمال الاعتذارات وإلّا ستفقد مصداقية. على الرغم من أن كثرة الاعتذر تكون أفضل من أن تترك الأخطاء بلا تسوية فتصير ندوباً فى نفسية الابن لا يعالجها الزمن.
  • قدّم اعتذاراتك مباشرة إلى الحوادث الموجعة المباشرة.
  • أبداً لا تعتذر عن تطبيق القواعد المتفق عليها (لأنك تنام متأخرا جدا) لوقت آخر.. إنما تعتذر عن تجاوزك وأنت تعزز قيم الإنضباط..
  • عندما تعتذر لابنك، أظهر رغبتك في تحمّل مسؤولية أعمالك.
  • يجب أن يكون الاعتذار حقيقياً، و أعلم أن الأبناء يتمتعون بملاحظة حادة جداً وسيعرفون بأنّك لست مخلصا في اعتذارك.

أيها الآباء، أبناؤنا يعانون كونهم غير مثاليين وأنهم كثيري الخطأ، وحينما تقترف أنت كراشد خطأ في حقهم ثم تأتي لتعتذر إليهم فبذلك تصلهم رسالة منك مفادها: ( كونك غير مثالي فلا بأس في ذلك فكلنا نخطئ، المهم نسوي أخطاءنا مباشرة، فلا بأس أن أخطئ ولا بأس أيضا أن أعتذر، فأعظم الشجاعة الإعتراف بالخطأ)، وبهذه الرسالة يعيش الابن في أمان وسلام، ويزول عنه الخوف والقلق من الإقدام والتجريب.